في أطار أنشطة المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية – نضال نحو مناهضة عقوبة الإعدام تأتى هذه الدراسة والتي تعد استكمالا للعديد من الدراسات الصادرة من أساتذتنا نحو مناهضة عقوبة الإعدام وعلى وجه الخصوص أستاذنا الدكتور عماد الفقي صاحب العديد من الدراسات والأبحاث التي تهدف للحد من تطبيق عقوبة الإعدام .
وتأتى هذه الدراسة استكمالا لدراسة الدكتور عماد الفقي الصادرة عن المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة 2011 تحت اسم عقوبة الإعدام في مصر تقديم الأستاذ ناصر أمين، وقد تناول الدكتور عماد الفقي في دراسته عقوبة الإعدام من نواح ثلاث الأولى تشريعية والثانية قضائية والثالثة ميدانية.
وقد تناولنا في دراستنا عقوبة الإعدام من ثلاث نواح بشكل أكثر تعمقا فنجد في الجانب التشريعي موقف المشرع من عقوبة الإعدام وتخطت الدراسة مرحلة الحصر إلي دراسة تحليليه موضوعية لكل نص على حدا (النص – التحليل – اقتراح لتعديل النص للحد من عقوبة الإعدام).
وتناولت الدراسة مجموعة الأحكام الصادرة من محكمة النقض في أحكام الإعدام في الفترة من 1990 حتى 2015 ثم تناولها بالتحليل والبحث .
وتناولت الدراسة في الجانب الميداني بحثا استبياني حول مدى قبول الشارع لإلغاء عقوبة الإعدام وقبولهم لسياسات المشرع وإعداد مقارنة بين موقفهم بعد أربعة سنوات من دراسة الدكتور عماد الفقى .
وتجدر الإشارة إلي انه رغم صدور العديد من الدراسات التي تهدف للحد من تطبيق عقوبة العالم واتجاه بلدان العالم نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو إيقاف العمل بها عمليا مع الاحتفاظ بها في التشريعات الداخلية إلا انه مازال المشرع المصري على نهجه في التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام فنجد انه في عام 2015 اصدر المشرع المصري قرار بقانون لتعديل المادة 78 من قانون العقوبة بتعديل النص والتشديد في العقوبة لتصل إلي الإعدام تستوجب الإعدام .
كما نجد أن في الأعوام الثلاثة 2013, 2014 , 2015 ازدادت بمعدلات غير طبيعية أحكام الإعدام الصادرة في مصر بشكل غير مسبوق فنجد انه صدرت في الأعوام الثلاث الأخيرة حكما بالإعدام مازلت لم تنظر محكمة النقض فيهم حتى إعداد الدراسة كما انه في نفس المرحة كان يصدر حكما واحدا بإعدام ما يزيد عن المائة متهم في واقعة واحدة منها الغيابي كصدور حكما بالمنيا في القصية رقم بإعدام متهما ومنها الحضوري بصدور حكما بإعدام عدد 183 متهم في القضية رقم 12749 لسنة 2013 جنايات الجيزة وهذا ما دفع المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية لضرورة إعداد دراسات حول عقوبة الإعدام مستعينة في ذلك بالدراسات السابق إعدادها .
تهدف الدراسة إلي الحد من تطبيق عقوبة الإعدام من خلال تقديم اقتراحات لتعديلات تشريعية تضمن الحد من تطبيق عقوبة الإعدام ذلك أن المشرع المصري الأكثر إسرافا في تطبيق عقوبة الإعدام والذي قررها في سبعة وسبعين جريمة منهم ما يمس امن الدولة من الداخل والخارج ومهم ما يتعلق بالآحاد من الناس ومنهم المخدرات والأسلحة والذخيرة والجرائم العسكرية تتناولهم الدراسة تفصيليا .
في نهاية التقديم نتوجه بالشكر والعرفان للأستاذ ناصر أمين والدكتور عماد الفقى على مجهودهما المبذول نحو الحد من تطبيق هذه العقوبة .