قوانين خنق المجال العاممنذ انطلاق المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية – نضال في يناير 2014وكنا دائما ما نسعى إلى دعم كل ضحايا حقوق الإنسان ومواجهة كل أشكال الطغيان التي تقع على الحقوق أو الحريات قاطبة أو على إحداها منفرداً.
عملنا في السنوات الأخيرة على الكثير من هذه الحقوق وركزنا أكثر على الحق في الحياة
وكان ذلك خلال إستراتيجية شملت محاور عدة من بينها الدعم القانوني لضحايا حقوق الإنسان إلى جانب محور الإصلاح التشريعي وكان ذلك من خلال تقديم أبحاث ودراسات قانونية .
كنا دائما ما نشير إلى الأزمات التشريعية التي تواجهنا في كل الملفات ومن بينها عدم وجود تشريع خاص بمناهضة التعذيب إلى جانب التوسع التشريعي في تطبيق عقوبة الإعدام .. إلخ
وكانت من أهم الملاحظات التي كنا نشير إليها والتي تناولتها هذه الدراسةأنه منذ يناير سنة 2011شهد الواقع المصري تشريعات لا تعبر عن احتياجات المجتمع، وعلى المستوى الجنائي تحديداً فقد تعرض المجتمع المصري لما يُعد عدواناً تشريعياً من سلطات غير مختصة أصلاً بسلطة التشريع تحت مسمى سد فراغ تشريعي لعدم وجود سلطة تشريعية في معظم هذه الأوقات.
تناقش هذه الدراسة ما يجب أن تتضمنه التشريعات الجنائية، وما يكون عليه الوضع حال تجريم أمر مرتبط بالحقوق والحريات ، و الطريقة الدستورية لإقرار التشريعات، وسلطة رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون، وآلية مراجعة مجلس النواب لهذه القرارات ، وكيفية صناعة أو صياغة التشريعات سواء من الناحية اللغوية أو الموضوعية،وكيفية صياغة النصوص العقابية، وحدود التجريم والعقاب، ثم تتعرض لانحراف السلطة التشريعية في مغالاتها في صناعة القوانين العقابية، ثم لحدود التجريم والعقاب في الأمور المتعلقة بالحريات .
ثم تضع الدراسة الملاحظات النقدية لأهم هذه التشريعات، وأمثلة من الواقع القضائي تم استخدام هذه التشريعات فيها.
ونرى أهمية هذه الدراسة في هذا التوقيت بالتحديد خصوصا في ظل الانحراف التشريعي الواضح في الفترة السابقة حيث أصدر رئيس الجمهورية ما يزيد عن 340قرار بقانون في الفترة من 2012حتى 2015لم تكن تلك التشريعات منزهة عن المصالح السياسية و قمع المعارضة ومواجهة الثورة وعقاب الثوار جميعها تشريعات تهدف إلى تضيق مساحة الحريات وقمع حتى المدافعين عن حقوق الإنسان
تلك التشريعات التي أثار أغلبها غضب الشارع المصري كقانون الخدمة الاجتماعية وبعضها استهدف المعارضين للنظام الحاكم كقانون الكيانات الإرهابية وقانون الإرهاب وبعضها استهدف الثوار كقانون التظاهر وبعضها استهدف المدافعين عن حقوق الإنسان كتعديل قانون الجمعيات.
نري أن هذه الدراسة قد تكون أول خطة يبنى عليها لمواجهة هذا العدوان التشريعي وإعادة إرساء قواعد يضعها المشرع المصري أمام نصب عينيه تذكره دائما أن التشريعات ما وجدت إلى لحماية الحقوق والحريات وطمأنة المواطن بل وتحريضه على استخدام حقوقه كحقه في التظاهر والعمل الأهلي والمشاركة السياسية … إلخ لا لتخويفه وقمعه .
وأن سلامة النية ( مع افتراض ذلك وهو غير حقيقي ) لا تغنى أبدا عن سلامة الإجراءات وأن احترام الإجراءات القانونية والدستورية في إصدرا التشريعات أهم بكثير من العجلة في اصدرا تشريعات يشوبها الانحراف وعيب الدستورية .
ولعل الدراسة قد أثبتت أهميتها حتى قبل مثولها للنشر فقد استند أستاذنا الأستاذ / طارق عبد العال على ما توصل إليه في الدراسة الماثلة وطعن بعد دستورية قانون الإرهاب أثناء تقديم دفاعه عن الزميل محمد رمضان المحامى الحقوقي في جلسة 10يناير 2018في القضية رقم 5341لسنة 2017جنايات أول المتنزه والمقيدة برقم 140لسنة 2017كلى شرق الإسكندرية
ولا يفوتني في ختام هذا التقديم أن أتقدم بالشكر إلى الأستاذ / طارق عبد العال الذي بادر بإعداد هذه الدراسة الهامة والذي سيدرك القارئ حجم الجهد المبذول فيها وقد قررت المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية نضال تبنى نشر هذه الدراسة بغرض طرحها للنقاش العام
ونتطلع أن تكون الدراسة مرجع للمهتمين بحقوق الإنسان والزملاء المحامين وحتى البرلمانيين وأن تكون نقطة بداية نستطيع البناء عليها لمواجهة هذا العدوان التشريعي
ونأمل أن تكون نواة تستكمل بدراسات أخرى
دراسة-التجريم-converted