الفريق خورخي فيديلا قائد الجيش الأرجنتيني
في 1976 فيديلا قام بإنقلاب علي حكومة ايزابيل بيرون، الرئيسة الللي حاصرتها المشاكل ومكنتش قادرة تواجه الازمة المالية ولا الارهاب والعصابات اللي بدات تنتشر .. وكان الانقلاب مدعوم من أمريكا للقضاء علي الحركة اليسارية في الأرجنتين ودول أمريكا اللاتينية ، بعد الإنقلاب مباشرة قام بعمليات إعتقال وإختفاء قسري وتصفية جسدية لكل النشطاء السياسيين وتوسيع دواير الإشتباه علي كل المواطنين ، خلال مدة حكمه واللي فضلت لحد 1981 بحسب التقارير تم إخفاء 30 ألف شخص كان بيتم قتلهم بعد كده ودفنهم في مقابر جماعية تم إكتشاف جزء منها بعد انتهاء حكمه او بتترمي جثثهم من الطيارات في نهر ( ريفر بلات ) او مبتمش العثور عليهم خالص ، عدد المعتقلين بردو كان بالألاف من شباب وعواجيز وستات وبنات واطفال ، كمان التقارير بتقول ان خلال المدة فيه 500 طفل اتاخدوا من اسرهم اللي تم القبض عليهم او اتولدوا داخل السجن من حمل سابق او عمليات اغتصاب وكانوا بيخلوا اسر في الريف تتبناهم ، أكتر من 500 ألف مواطن سابوا الأرجنتين واتنفوا في دول تانية بسبب الخطر اللي كان بيحاوطهم … الموضوع موقفش عن حد الانتهاكات وجرائم حقوق الانسان اللي ارتكبوها كمان الجنرالات بدؤا في تجميع ثروات من فلوس الدولة ومن تقليص حجم المشروعات وتحقيق أكبر إستفادات ممكنة وده اثر بالسالب علي الاقتصاد ولما الفلوس اللي جوا خلصت بدؤا يجيبوا ديون من برا علي حساب المواطن الأرجنتيني لحد ما الدين الخارجي وصل لاكتر من 45 مليار دولار وتضاعف الدين لأكتر من 20 مرة تقريبا ل 160 مليار وكل الديون مدخلتش ميزانية الدولة أصلا وراحت لحسابات الجنرالات الكبار ، كل مصادر المعلومات مغيبة واي صحفي بيقول كلمة مش علي هوا السلطة بيتقتل والجريدة بتتقفل والعالم برا مش مهتم باللي بيحصل هناك ولا فيه اي وسايل تواصل متاحه ، فرض الأحكام العرفية وأي تجمع فوق ال 5 أشخاص بيعتبر تجمهر وبيتم التعامل معاه بالعنف ، القضاء كله بقي تحت السيطرة العسكرية … تقريبا الوضع كان شبه مصر .
خلال الفترة دي ومع تزايد حجم الانتهاكات بدأ تحصل إحتجاجات صغيرة لأمهات المختفين قسريا ( المفقودين بعد القبض عليهم ) وبدؤا يبتكروا وسايل يعبروا بيها عن رأيهم من غير ما يحصلهم ضرر كبير ( وتجربة امهات بلازا دي مايو محتاجة كلام كتير لوحدها ) .. لما بدأت أعدادهم تزيد وبدؤا ينظموا نفسهم في مجموعات البوليس السري اقتحم احدي اجتماعاتهم وقبض علي مجموعة منهم كان فيهم راهبتين و3 أمهات مختفين واتنين صحفيين واختفوا بعدها ، وبكل بساطة كان فيديلا بيطلع يقول ” هم مختفين .. لا هم أحياء ولا أموات .. فقط مختفين ”
الأمهات كملوا مسيرتهم وبدؤا يتنظموا برغم الضغوط ويكملوا احتجاجاتهم ومحاولاتهم القضائية وتجميع المعلومات ورصد وتوثيق كل حالات الاختفاء ونشر القضية لحد ما اعدادهم بدات تكبر ويوصلوا لكل أهالي المختفين وبدا يضم عليهم تجمعات جماهيرية ويساريين ومحاميين وصحفيين وطلاب … طول ده الهجمة موقفتش يوم واحد وكل يوم كان فيه معتقلين ومختفين ومقتولين جداد .. بس كان قرار الأمهات مش هنقف الا لما نلاقي ولادنا … سنة 1978 اتعمل مونديال العالم لكرة القدم في الارجنتين وكانت فرصة امهات المختفين قسريا انهم يحولوه لمنصة عالمية للتواصل مع الصحافة والعالم كله عن الانتهاكات اليل بيقوم بيها نظام فيديلا وبعض المشاهير في مجال كرة القدم بدؤا يتكلموا عن عدم موافقتهم علي اللي بيحصل وانهم هيقاطعوا المونديال وده عمل ضجة كبيرة في العالم كله وبدؤا يتنبهوا ان فيه جرايم بشعة بتنتهك في حق البشر اللي جايين يلعبوا كورة علي ارضهم ..مع ازدياد المشاكل الاقتصادية الجنرالات بدؤا يحسوا ان الارض بتتهز من تحت رجليهم فاصطنعوا حرب مع بريطانيا علي منطقة متنازع عليها وكانوا حاطين أمل في إن الولايات المتحدة الامريكية هتقف في ضهرهم عشان يكسبوا المعركة علي الأرض اللي هلي شرف العسكرية المزعوم في كل مكان والناس تصطف وراهم تاني قامت امريكا فقعتهم الخازوق الناس بدات تثور في كل مكان والوضع بقي مهدد بالانهيار الكامل في البلد .
في سنة 1981 المجلس العسكري اضطر للاستقالة بالكامل علي امل المرور الامن وعدم المعاقبة علي الجرائم اللي ارتكبوها بعد ما كل بيت في الارجنتين كان فقد ابن او زوج او ام وبعد ما الاقتصاد انهار ، 1983 الارجنتينيين انتخبوا راؤول ألفونسين كاول رئيس مدني للارجنتين …. بس الموضوع منتهاش عند كده
سنة 1985 تم اعتقال فيديلا واتحكم عليه بالسجن مدي الحياة واسقاط كل الرتب العسكرية منه ، سنة 1990 الرئيس كارلوس منعم اداه عفو وخرج من السجن وتم وضعه تحت الاقامة الجبرية من وقتها لحد 2008 ، في 2008 رجع السجن تاني علي ذمة المحاكمات اللي منتظراه ، في 2010 المحكمة الفيدرالية حكمت ببطلان العفو عنه لان جرائم الحرب ضد الانسانية زي ( الاختفاء القسري ، التصفية الجسدية ) لاتسقط بالتقادم ولا يجري فيها اي عفو ، في 2012 اتحكم عليه بالسجن خمسين سنة لاتهامه بسرقة ابناء النشطاء السياسيين ،في مايو 2013 مات فيديلا موتة طبيعية جوا احدي الزنازين الانفرادية في سجن بوينس ايرس وبرغم وفاته في نهاية 2013 اتحكم عليه هو و23 جنرال عسكري منهم 3 رؤساء بالسجن مدي الحياة لارتكاب جريمة اختفاء قسري ممنهج في حق 12 ناشط واللي اتعرفت باسم ( خطة كوندور ) …. مات فيديلا في السجون اللي صنعها بايده عشان يموت معارضينه فيها بس بمحاكمة عادلة وتغيير سلمي ونضال مستميت لاكتر من 30 سنة كان شرارته ومحركه لحد حالا الستات اللي اتقبض علي ولادهم وازواجهم وقرروا يدافعوا عنهم …. ناس قررت ميقبلوش بالحياة ناقصه حقوق ولما الوضع زاد سوء الناس كلها ضمت عليهم في خمس سنين سقط اكبر نظام عسكري حاكم بقوة السلاح في العالم وقتها .
الصورة بالأبيض والأسود لفيديلا بعد الانقلاب في احدي البيانات ، الصورة بالألوان لفيديلا في المحاكمة الأخيرة له قبل وفاته
